ملا محمد مهدي النراقي
233
جامع السعادات
لذنوبه حتى يلقاني ، فأجزيه بحسناته ، ويكون الكافر له من الحسنات ، فأبسط له في الرزق وأزوي عنه البلاء فأجزيه بحسناته في الدنيا حتى يلقاني فأجزيه بسيئاته وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا ، فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبعمائة ضعف وما شئت من ذلك ، ومن لم يقرضني منه قرضا فأخذت منه شيئا قسرا ، أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني . قال : ثم تلا أبو عبد الله ( ع ) قوله عز وجل ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ) ، فهذه واحدة من ثلاث خصال ، ( ورحمة ) اثنتان ، ( فأولئك هم المهتدون ) ثلاث . ثم قال أبو عبد الله ( ع ) : هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( بني الإيمان على أربعة دعائم : اليقين ، والصبر ، والجهاد ، والعدل ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) ( الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن جميل ، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عز وجل عليك ) وقال علي ( ع ) : ( الصبر وحسن الخلق والبر والحلم من أخلاق الأنبياء ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( ( أيما رجل حبسه السلطان ظلما فمات ، فهو شهيد ، وإن ضربه فمات ، فهو شهيد ) 41 ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( من إجلال الله ومعرفة حقه ألا تشكو وجعك ، ولا تذكر مصيبتك ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) ( ألا أخبركم بأرجى آية في كتاب الله ؟ ) قالوا : بلا ! فقرأ عليهم : ( وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) 42 فالمصائب في الدنيا بكسب الأوزار ، فإذا عافاه الله في الدنيا فالله أكرم من أن يعذبه ثانيا ، وأن عفا عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعذبه يوم القيامة ) . وقال الباقر ( ع ) : ( الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن
--> ( 40 ) صححنا الأحاديث الأربعة على ( إحياء العلوم ) : 4 / 114 ، باب الصبر ( 41 ) صححنا الروايات الثلاث على ( أصول الكافي ) : ج 2 ، باب الصبر وعلى ( ( الوافي ) : 3 / 321 - 323 ، باب الصبر ( 42 ) الشورى ، الآية : 30